ميرزا محمد حسن الآشتياني

376

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

جهة محض الإرشاد ، فلا يترتّب على مخالفته عقاب غير ما يترتّب على مخالفة الواقع على تقدير المصادفة . فالّذي يظهر من كلام الأستاذ العلّامة ( دام ظلّه ) : هو استحقاق العقاب عليه فيما لو كان العمل به على خلاف ما يجب التعبّد به من الشّارع من الأصل العملي أو اللّفظي أو الدّليل . ولكنّه محلّ نظر لو كان المراد منه ما هو ظاهره من ترتّب العقاب على نفس العمل بالظّن ؛ فإنّ الحرمة من هذه الجهة حرمة تبعيّة لا تورث استحقاق العقوبة والمؤاخذة . والقول : بأنّ العمل بالظّن عين مخالفة دليل العمل بالأصل أو الدّليل - لا أن يكون مستلزما له - كما ترى . ولكن من المعلوم أنّ المراد منه ليس ما يتراءى منه في باديء النّظر ، بل المراد : استحقاق العقاب من جهة العمل بالظّن ، لو لم يكن على العمل به بل على ترك ما كان مسبّبا منه من الأصل أو الدّليل . فالمقصود وجود جهة استحقاق العقوبة في العمل بالظّن في بعض الأحيان من غير جهة التّشريع والتديّن . ثمّ إنّ هذا كلّه مبنيّ على القول باستحقاق العقوبة على مخالفة الحكم الظّاهري من حيث هو - من غير جهة التّجري - كما هو ظاهر كلام الأستاذ العلّامة هنا وفاقا لجمع . وأمّا على القول : بأنّ استحقاق العقوبة عليها مبنيّ على القول بحرمة التّجري - كما هو صريح كلام الأستاذ ( دام ظلّه ) في آخر الجزء الثّاني من « الكتاب » في بيان حكم الجاهل - فلا معنى للقول باستحقاق العقاب على نفس مخالفة الأصل والدّليل مع عدم القول بحرمة التّجري الّذي هو عنوان مستقلّ .